أحمد بن محمد القسطلاني
421
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الجهة اليمنى داخل الصلاة وخارجها سواء كان في المسجد أو غيره ، ويؤيّده ما رواه عبد الرزّاق وغيره عن ابن مسعود أنه كره أن يبصق عن يمينه ولبس في صلاة ، عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى ابنه عنه مطلقًا ، وعن معاذ بن جبل أنه قال : ما بصقت عن يميني منذ أسلمت ، ونقل عن مالك أنه قال : لا بأس به يعني خارج الصلاة ، وكأن الذي خصّه بحالة الصلاة أحده من علّة النهي المذكورة في رواية همّام عن أبي هريرة حيث قال : فإن عن يمينه ملكًا . 36 - باب لِيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى هذا ( باب ) بالتنوين ( ليبزق ) بالزاي ولأبي ذر عن الكشميهني ليبصق بالصاد ( عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) . 413 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا يُنَاجِي رَبَّهُ ، فَلاَ يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا قتادة ) بن دعامة ( قال : سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن المؤمن إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه ) عز وجل والمناجاة قبل العبد حقيقة ومن قبل الرب إقباله تعالى عليه بالرحمة والرضوان ، ( فلا يبزقن ) بالزاي والنون ( بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن يساره أو تحت قدمه ) أي اليسرى حتى يطابق للترجمة ، وقيد الترجمة السابقة بالصلاة والقدم باليسرى ، وهنا أطلق الترجمة والقدم في الحديث ، فيحمل كل مطلق منهما على مقيده وفي إسناده التحديث والتصريح بسماع قتادة من أنس . 414 - حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ " أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ فَحَكَّهَا بِحَصَاةٍ . ثُمَّ نَهَى أَنْ يَبْزُقَ الرَّجُلُ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ حُمَيْدًا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ . . . نَحْوَهُ . وبه قال : ( حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( علي ) وللأصيلي علي بن عبد الله بن المديني ( قال : حدّثنا ) ولابن عساكر أخبرنا ( قال : حدّثنا الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب ( عن حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف الزهري المدني لا الطويل ( عن أبي سعيد ) الخدري رضي الله عنه ، ولابن عساكر كما في الفرع عن أبي هريرة بدل أبي سعيد . قال الحافظ ابن حجر : وهو وهم . ( أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبصر نخامة في قبلة المسجد فحكها ) بالكاف ( بحصاة ) وللمستملي بحصى ( ثم نهى أن يبزق الرجل بين يديه أو عن يمينه ولكن ) يبزق ( عن يساره أو تحت قدمه اليسرى ) كذا للأكثرين ولأبي الوقت وتحت بواو العطف والأولى هي المطابقة للترجمة ( وعن الزهري سمع حميدًا ) هو ابن عبد الرحمن السابق ( عن أبي سعيد ) الخدري ( نحوه ) فيه التصريح بسماع الزهري من حميد . 37 - باب كَفَّارَةِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب كفارة ) خطيئة ( البزاق ) بالزاي ( في المسجد ) بدفنه . 415 - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئَةٌ ، وَكَفَّارَتُهَا دَفْنُهَا » . وبه قال : ( حدّثنا آدم ) بن أبي إياس ( قال : حدّثنا شعبة ) بن الحجاج ( قال : حدّثنا قتادة ) بن دعامة ( قال : سمعت أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( قال ) : ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - البزاق ) بالزاي ( في المسجد خطيئة ) بالهمزة أي إثم ( وكفّارتها ) أي الخطيئة ( دفنها ) في تراب المسجد ورمله وحصبائه إن كان وإلاّ فيخرجها ، وقوله في المسجد ظرف للفعل فلا يشترط كون الفاعل فيه حتى لو بصق مَن هو خارج المسجد فيه يتناوله النهي . قال القاضي عياض ، إنما يكون خطيئة إن لم يدفنه فمن أراد دفنه فلا . ويؤيده حديث أبي أمامة عند أحمد والطبراني بإسناد حسن مرفوعًا : ( من تنخع في المسجد فلم يدفنه فسيئة وإن دفنه فحسنة ) فلم يجعله سيئة إلاّ بقيد عدم الدفن ، وردّه النووي فقال : هو خلاف صريح الحديث قال : وحاصل النزاع إن هاهنا عمومين تعارضًا ، وهما قوله : البزاق في المسجد خطيئة ، وقوله وليبصق عن يساره أو تحت قدمه ، فالنووي يجعل الأول عامًّا ويخصّ الثاني بما إذا لم يكن في المسجد والقاضي يجعل الثاني عامًّا ويخصّ الأوّل بمن لم يرد دفنها ، وتوسط بعضهم فحمل الجواز على ما إذا كان له عذر كأن لم يتمكّن من الخروج من المسجد والمنع على ما إذا لم يكن له عذر . وفي هذا الحديث التحديث والقول والتصريح بسماع قتادة من أنس ، وأخرجه مسلم في الصلاة وكذا أبو داود . 38 - باب دَفْنِ النُّخَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ ( باب دفن النخامة في المسجد ) جائز . 416 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : « إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَلاَ يَبْصُقْ أَمَامَهُ ، فَإِنَّمَا يُنَاجِي اللَّهَ مَا دَامَ فِي مُصَلاَّهُ ، وَلاَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنَّ عَنْ يَمِينِهِ مَلَكًا . وَلْيَبْصُقْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ فَيَدْفِنُهَا » . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن نصر ) نسبة إلى جدّه واسم أبيه إبراهيم ( قال : حدّثنا ) ولأبوي ذر والوقت أخبرنا ( عبد الرزاق ) صاحب المؤلّف ابن همام الصنعاني ( عن معمر ) هو ابن راشد وللأصيلي أخبرنا معمر ( عن همام ) هو ابن منبه بن كامل